ملخص الدراسة
نظرا للدينامية التي يعرفها المجال المغربي والاهتمام المتزايد بقضايا التنمية والعدالة الاجتماعية والمجالية، اعتبر تبني سياسة اللامركزية وإشراك مختلف الفاعلين وإعطاء الأولوية للمناطق التي تعرضت للتهميش من قبل السياسات المركزية المعتمدة سابقا، أحد الخيارات الناجعة لتحقيق التنمية الشمولية المتوازنة والمستدامة.
انطلاقا من هذا التصور، عمد المغرب منذ استقلاله على إعداد ترابه الوطني ومواجهة اختلالاته عبر تقطيعات جهوية وإقليمية وجماعية متتالية، وذلك سعيا منه للوصول إلى تقطيع منصف ومتوازن يسمح ببلورة إستراتيجية تنموية شاملة وبالتالي تسريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجالات الترابية.
غير أن هذا التوجه اصطدم بتحديات على مستوى تشكيل الجهات الترابية التي كانت ولا زالت تنتظم في إطار ثنائية مجالية موروثة، تتحقق من خلالها أولوية المجال الأطلسي والمتوسطي مقابل المجالات الهامشية، كما أضيفت إليها أولوية تسويق وتنافسية الجهة في إطار العولمة على حساب متطلبات التنمية الترابية المتوازنة.
وانطلاقا من هذه الميكانيزمات، تأسس نظام حكامة مكرس للتفاوتات عبر قناة تمثيلية تطغى عليها الولاءات والصراعات الحزبية، إضافة إلى توجيه مشاريع استثمارية نحو مناطق دون غيرها.
ويطرح ضعف التتبع والتقييم للبرامج المنجزة أو المخططة أحد أهم التعثرات التي يتفق جميع المتدخلين على مسؤوليتها في غياب النجاعة الكافية لتقسيمات الجهوية، ومن معضلات ذلك عدم القدرة على تدقيق المهام وتحديد مساطر ربط المسؤولية بالمحاسبة، لذلك يتطلب الأمر التفكير في إنشاء مؤسسة رسمية مؤهلة للتنسيق وفرض الالتقائية بين تعدد المتدخلين.